ابو فراس

11

الإيضاح

ان المسلم اليوم هو من عمل على شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنها الناسخة شرائع المسلمين قبله ، وان المسلم قبل محمد من عمل على شريعة عيسى ، وان كانت شريعته مخالفة لشريعة محمد ، وكذلك قبل عيسى من عمل على شريعة موسى ، وكذلك قبل موسى من عمل على شريعة إبراهيم ، وكذلك قبل إبراهيم من عمل على شريعة نوح ، لان المسلم هو من ائتمر بأوامر اللّه ونواهيه في أوقاتها وأحيانها « 1 » ، لا من وقف على شريعة من الشرائع وان كانت منسوخة ، ولا جاوزها إلى غيرها ، والدليل على ذلك : انّ من يصلي اليوم إلى بيت المقدس لا يسمّى مسلما ، ومن صلّى إليه في الوقت الذي امر فيه الرسول بالصلاة إليه يسمّى في ذلك الوقت مسلما ، فثبت بذلك ان المسلم هو من عمل على الشرائع الناسخة ، لا على الشرائع المنسوخة ، ولو لم تكن الشرائع مخالفة لبعضها البعض لم تتبيّن الناسخة والمنسوخة . ثم نرجع إلى ما كنا فيه من ذكر الأبالسة فنقول : ان فيما ذكرناه من تأويل الأبالسة بالقوة المرتدين عن الحقيقة كغاية وبلاغ ، ثم نقول : ان قالب الابليس بالقوة الذي هو قد ارتد « 2 » عن مذهب الباطن ، إذا فسد تغيرت حينئذ صورته الروحانية إلى إبليس بالفعل معاقب لا يستطيع تغيير الصورة الابليسية ، والفرق بين هذين الابليسين ان الذي هو بالقوة ، وهو المرتد عن الحقيقة يستطيع عند توبته ورجوعه إلى الحق تغيير صورته القبيحة الابليسية ، والابليس بالفعل لا يستطيع ذلك ، ووجه آخر من التأويل هو ان الأبالسة بالقوة هم فقهاء القشرية وعظماءهم ورؤساءهم ، فإذا فسدت قوالبهم تصير حينئذ صورتهم الروحانية أبالسة بالفعل معاقبون نادمون ، ولا تنفعهم الندامة عند ذلك ، وكما أن الشياطين تابعون الأبالسة ، ومتبوعون ، كذلك القشرية تابعون فقهاءهم متبوعون . ووجه آخر من التأويل هو ان الجني بالفعل إذا عصى اللّه جل ذكره ، وخالف أمره ونهيه ، يصير عند النفخة الأولى ابليسيّا

--> ( 1 ) سقطت في نسخة ق . ( 2 ) في نسخة ق وردت مرتد .